الشيخ الطبرسي
المقدمة 30
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف
فأفاق رضي اللَّه عنه في القبر وقد صار عاجزا عن الخروج أو الاستغاثة والاستعانة بأحد لخروجه ، فنذر في تلك الحالة بأن اللَّه ان خلصه من هذه البليّة ألف كتابا في تفسير القرآن ، فاتفق أن بعض النباشين قد قصد نبش قبره لأجل أخذ كفنه . فلما نبش قبره وشرع في نزع كفنه ، أخذ قدس سره بيد النباش ، فتحير النباش وخاف خوفا عظيما ، ثمَّ تكلم قدس سره معه ، فزاد اضطراب النباش وخوفه ، فقال له : لا تخف أنا حي وقد أصابني السكتة فظنوا بي الموت ولذلك دفنوني . ثمَّ قام من قبره واطمأن قلب النباش . ولما لم يكن قدس سره قادرا على المشي لغاية ضعفه التمس من النباش أن يحمله على ظهره ويبلغه إلى بيته ، وجاء به إلى بيته ، ثمَّ أعطاه الخلعة وأولاه مالا جزيلا ، وأناب النباش على يده ببركته عن فعله ذلك القبيح وحسن حال النباش . ثمَّ انه رضي اللَّه عنه بعد ذلك قد وفي بنذره وشرع في تأليف كتاب مجمع البيان إلى أن وفقه اللَّه تعالى لإتمامه . قال المحدث النوري في خاتمة المستدرك بعد نقل هذه الحكاية : ومع هذا الاشتهار لم أجدها في مؤلف أحد قبله ، وربما نسبت إلى العالم الجليل المولى فتح اللَّه الكاشاني صاحب تفسير منهج الصادقين وخلاصته وشرح النهج المتوفى سنة تسعمائة وثمان وثمانين . وقال في أعيان الشيعة : ومما يبعد هذه الحكاية مع بعدها في نفسها من حيث استبعاد بقاء حياة المدفون بعد الإفاقة أنها لو صحت لذكرها في مقدمة مجمع البيان لغرابتها ولاشتمالها على بيان السبب في تصنيفه مع أنه لم يتعرض لها ، واللَّه أعلم . أقول : ولا استبعاد في ذلك ، وهذه الوجوه كلها مخدوشة ، وذلك فضل اللَّه